السيد كمال الحيدري

135

شرح كتاب المنطق

[ ومنه ما هو نظريّ تحتاج معرفته إلى كسب ونظر . ومعنى حاجتك فيه إلى الكسب : أنّ معناه غير واضح في ذهنك وغير محدود ومميّز ] . بيّنّا فيما سبق : أنّ المعلوم التصوّري النظري ليس هو غير الواضح مطلقاً بل هو غير واضح من جهة وواضح من جهة أخرى ، لأنّه إن لم يكن واضحاً بأيّ درجة من درجات الوضوح ، يستحيل أن يكون مفهوماً ، وكذلك لا يمكن أن يكون معلوماً مطلقاً وإلَّا لما احتجت إلى تعريفه وبيان حدّه أو رسمه . فهو معلوم من جهة ولكنّ حده ورسمه وعلى أيّ شيء ينطبق في الخارج أو ما هو مصداقه ، كلّ ذلك غير معلوم ، بنحو السالبة الجزئية ، [ أو فقل : غير مفهوم لديك ولا معروف ، فيحتاج إلى التعريف ، والذي يعرّفه للذهن هو الحد والرسم ] بقسميهما [ وليس الحد أو الرسم للنظري موضوعاً في الطريق في متناول اليد ] . وبعبارة أخرى : تحصيل الحدّ والرسم ليس بمقدور كلّ إنسان أن يتناوله ويتوصّل إليه ، بل هو أمر يحتاج إلى إعمال فكر ودقّة نظر ، نظير قول الشيخ الرئيس في الإشارات ، المجلد الثالث من نمط العارفين ، عندما يصل إلى بحث التوحيد يقول : « جلّ جناب الحقّ أن يكون شرعة لكلّ وارد » . أي : ليس كلّ أحد يستطيع أن يطأ حريم التوحيد وينال معرفة أبحاثه ، بل لابدّ من الدقّة وإعمال الفكر والنظر ، وطهارة القلب ، وما نحن فيه كذلك يحتاج إلى إعمال الفكر والنظر ، وإلَّا فإنّ معرفة الحدود والرسوم ليست أمراً ملقى على الطريق يتناوله كلّ أحد ، وقد تقدّم ما نقلناه من قول الحكماء من أنّ معرفة الحدود غير ممكنة ، وكلّ ما يقال له أنّه فصل أو نوع فهو من لوازم الفصل والنوع [ وإلَّا ] أي وإن لم يكن يحتاج إلى فكر ونظر وكان أمراً سهلًا [ فما فرَضتَه نظرياً مجهولًا ، لم يكن كذلك بل كان بديهياً معروفاً . فالنظري عندك في الحقيقة ليس هو إلا الذي تجهل حدّه أو رسمه .